شهادة السيد ابراهيم اوشلح - حركة 3 مارس 1973- خنيفرة
يساريون يحيون ذكرى أحداث مولاي بوعزة بخنيفرة
سامي المودني
صرح مصطفى المانوزي، رئيس «منتدى الحقيقة والإنصاف»، بأن سكان مدينة خنيفرة لم يتعرضوا فقط للتعذيب خلال سبعينيات القرن الماضي، بل تعرضت منطقتهم لـ«الإبادة والتقتيل». وقال المانوزي إن «الدولة أرادت إسكات
الضحايا بتعويضهم، ولكن نحن لن نقفل هذا الملف، واخا يبقى لينا غير واحد من الضحايا، ولن نبيع كرامتنا واخا يعطيونا اللي عطاونا». وأضاف المانوزي، الذي كان يتحدث أول أمس، خلال ندوة بمناسبة إحياء الذكرى الـ40 لأحداث 3 مارس 1973، أنه مباشرة بعد هذه الأحداث، تراجعت الدولة عن كل الظهائر المتعلقة بالحريات العامة وتأسيس الجمعيات وحرية الصحافة الصادرة في عهد حكومة عبد الله إبراهيم. واعتبر المانوزي أن المناضلين حينها «واجهوا العنف الذي مارسه النظام بالعنف المضاد وهذا أمر مشروع».
وقال إبراهيم أوشلح، أحد العقول المدبرة لأحداث 1973 في المغرب، إن انتفاضة المناضلين كانت في عدة مدن، من بينها وجدة، كلميمة، خنيفرة، معتبرا أن الأمر يتعلق بمناضلين رفعوا السلاح في وجه النظام من أجل قول كلمة «لا»، بعدما لاحظوا، بعد حصول المغرب على الاستقلال، أن الأراضي لازالت تابعة للاستعمار، فضلا عن سيادة الاستبداد والقهر. وأشار أوشلح إلى أنه «في هذه الفترة كان المواطنون يطالبون بالكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، لكن ردود فعل النظام دفعنا إلى حمل السلاح». وأكد أوشلح أن هؤلاء الذين حملوا السلاح «لم يكونوا ضحايا ولكن رجال»، مؤكدا على أنه «لولا أحداث 1973 لما كانت حكومة التناوب سنة 1998، لأن جل الثوار كانوا اتحاديين، وقيادة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية كانت على علم بخوضهم تداريب عسكرية»، قبل أن يخلص «كنا رجالا ودفعنا الثمن غاليا».
وتميزت الندوة أيضا بشهادة لسهيل إدريس، أحد المشاركين المباشرين في الأحداث، الذي أكد أن المبدأ الذي «كان يحرك المناضلين حينها هو تحرير البلاد من الطغيان والجبروت»، مشيرا إلى أن «هؤلاء انتظروا طويلا بعد الاستقلال بناء المغرب الديمقراطي الذي لا استعباد فيه، لكن آمالهم خابت، والاستقلال الحقيقي لم يتحقق، بل وقع العكس ونهبت الأراضي واستغلت، وهذا ما لم يكن ممكنا أن يتحمله ضمير حي». وأكد سهيل أن الجيل الذي ينتمي إليه «لم يكن ينتظر أن يأتي أمثال أوفقير والدليمي ليسيروا البلاد»، مؤكدا على أن ما وقع لهم من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أفظع ما وقع في جنوب إفريقيا، التي كان يسود فيها التمييز العنصري.
وأشار سهيل إلى أنه عوض أن تواجه الدولة والمسؤولون الأحداث التي شهدتها المنطقة بتعقل «والبحث عن الأسباب التي أدت إلى اندلاع الثورة، دشنت سلسلة من الاعتقالات لم تستثن النساء والأطفال الذين تعرضوا للتعذيب»، متسائلا: «إذا كنا مسؤولين عن الأحداث وتسببنا فيها، فما ذنب هؤلاء النسوة والأطفال، الذين جمعوهم في الحظائر بدون ماء ولا مأكل ودون مراعاة لأبسط مبادئ حقوق الإنسان؟». وصرح سهيل بأن «طي صفحة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لا يمكن أن تتم دون مساءلة الجلادين، نحن لا نقول لهم انتقموا لنا ولكن فقط نطالبهم بالاعتراف وطلب الاعتذار، وليس بالكذب علينا بـ«زوج ريالات»، فكرامتنا أغلى من هذا لأن كرامة الإنسان لا تباع ولا تشترى».
تعليقات
إرسال تعليق